السيد محمد تقي المدرسي

57

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

وتبعا لوضع هذا الرابط ، والذي يسميه أرسطو بالحد الأوسط ، يختلف مدى قوة القالب في تناسبه مع النتيجة الصائبة . لكن أرسطو لاحظ عجزا في قدرة القوالب الفكرية عن إعطاء النتائج الضرورية دون تحديد دقيق للأشياء ، فأخذ يقسم الألفاظ ويحدد معانيها ، لعله يتوصل عن طريق هذا التحديد إلى التعريف الحقيقي للأشياء . من هنا كان أرسطو أول من بين ضرورة التمييز بين الكليات الخمس ونعني بها : الجنس والنوع والفصل والخاصة ، والعرض العام . تعريف الجنس : فإذا اعتبرنا الحيوان جنسا فالإنسان نوع من أنواعه ، والميزة التي تميزه عنه تمييزا قاطعا هي النطق ، وهي ما عبر عنها أرسطو ب - ( الفصل ) : و ( الخاصة ) وهي التي تميز الإنسان - مثلا - عن الحيوان أيضا ، ولكن ميزتها له ليس فصلا كالنطق بل هي على سبيل المثال كالضحك وهو ما يدعوه أرسطو بالخاصة . وأما العرض العام فهو لا يميز الإنسان عن سائر الحيوان كالمشي على القدمين . وخرج أرسطو من هذا ، أن التعريف بالجنس والفصل هو التعريف الجامع المانع ، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق فهو ينطبق على الناس جميعا وبذلك يكون جامعا لأفراده ، وفي الوقت ذاته يمنع سائر الكائنات الحية عن الاشتراك معه في هذا التعريف ، وبذلك يسمى مانعا . ولم يعد أرسطو أن بين خصائص التعريف الصحيح ، والتي توجز في ضرورة إدخال الشيء في نوع معين وتمييز هذا النوع - عن سائر الأنواع - بصفة لا يشترك غيره فيها أبدا . ولكن ، كيف نعرف هذه الصفة ؟ كيف نعرف مثلا ان الانسان فقط ينطق وان الخيل فقط تصهل ؟ هذا السؤال الذي يعتبر جوهر المشكلة عند الإنسان لم يتعرض له منطق أرسطو ، لذلك أعتبر منطقا شكليا أو صوريا .